عدنان الشريف

67

من علم النفس القرآنى

شعورية بالضيق مصحوبة بانعكاس عضوي على وظيفة أغلب أجهزة الجسم من تسارع في ضربات القلب ، وضيق في التنفس ، واضطراب في عمل جهاز الهضم والأعصاب والعضلات ، وعملية إفراز الغدد وغيرها ، فالخوف والقلق النفسي المرضي في جذورهما ومنشئهما واحد وهو الخوف من المجهول ، وبدون أي سبب ظاهري منطقي معقول بالنسبة للمريض ( وهذا ما يزعجه أشد الإزعاج ) ولعل أبلغ وأوجز تحديد وتعريف حسي للراحة النفسية والخوف النفسي هو ما أشارت إليه الآية الكريمة التالية : فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السّماء ( الأنعام : 125 ) . والقلق هو أكثر المظاهر شيوعا وإزعاجا ويشكل القاسم المشترك لكل الأمراض النفسية العصابية ، وأغلب الأمراض العقلية الذهانية ، واضطرابات الشخصية و 70 % من الأمراض العضوية يكون مصحوبا بالخوف أو القلق الظاهر أو المستتر . ب - أسبابه هي في أكثر الحالات مجهولة بالنسبة للمريض ، ومدفونة في أعماق نفسه ، أي في اللا شعور ، أي العقل الباطن . وعلماء النفس يرجعون الأمراض النفسية العصابية واضطرابات الشخصية [ والقلق والخوف من أهم مظاهرها ] إلى تعارض وتصادم بين عقد النفس الدفينة اللاشعورية ومعطيات الواقع التي يواجهها المريض ، وإذا لم نساعد المريض على تفهم عقده ومحاولة حلها أو تسهيل حلها ، فكل علاج للقلق والأمراض النفسية العصابية واضطرابات الشخصية السلوكية هو وقتي أو لا يجدي . وسنفرد بحثا خاصا بعقد النفس الإنسانية لنبين كيف أن في الإيمان الصادق المرتكز إلى معطيات الكتاب الكريم الحل الجذري لها ، دون بقية الحلول التي تطرحها مختلف المدارس التي تهتم بعلم النفس وأمراضها ، والتي لم تقدم حتى الآن إلا